أبي منصور الماتريدي
48
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مجرد عمال لا ولاة ينفردون بالسلطة المطلقة ، وهو ما يفرق بين النظام الإداري العباسي والأموي ، حيث كان ولاة الدولة الأموية يتمتعون بنفوذ كبير وسلطة لا يغلها استبداد الخليفة ، فلا غرو أن اقتصرت وظيفة الوالي في بداية تاريخ الدولة العباسية على الصلاة وقيادة الجند « 1 » . ودرج الخلفاء العباسيون على اختيار العمال أو الولاة من بين أفراد البيت العباسي أو من بين كبار القادة ، « غير أن هؤلاء وأولئك آثروا البقاء في بغداد أو في سامراء ، وأنابوا عنهم نوابا يحكمون هذه الولايات باسمهم . ولم يكن هذا التقليد شديد الخطر على الدولة العباسية وهي في قوتها ، على أنه لما ضعفت السلطة المركزية ساءت الحالة في هذه الولايات ، وجنح بعض نواب الولاة إلى الاستقلال ، فظهرت في مصر الدولتان الطولونية والإخشيدية ، وظهرت في المشرق الدول : الطاهرية ، والصفارية والسامانية » « 2 » . ب - الدواوين : كلمة الديوان كلمة فارسية تعني السجل يكتب فيه ما يختص بشؤون الإدارة . ثم أصبحت تدل على المكان الذي يعمل فيه الكتاب على اختلاف مهامهم « 3 » . وتشبه الدواوين في نظامها وأعمالها الوزارات في العصر الحاضر . وأول من دون الدواوين في الدولة الإسلامية هو عبد الملك بن مروان . ثم كثرت الدواوين في العصر العباسي لتنظيم شؤون الدولة ، ومنها : ديوان الخراج ، وديوان الجند ، وديوان الموالي والغلمان ، وديوان البريد ، وديوان زمام النفقات ، وديوان الدية ، وديوان الرسائل ، وديوان الحوائج ، وديوان المنح ، وديوان الأكرة للإشراف على الترع والجسور وشؤون الري « 4 » . ويرجع الفضل في تنظيم إدارة الدواوين في العصر العباسي الأول إلى خالد بن برمك ، كما يرجع الفضل في إنشاء ديوان الزمام إلى المهدي لجمع ضرائب العراق ، وهو أول من أحدث هذا الديوان « 5 » .
--> ( 1 ) ينظر السابق ( 2 / 265 ) . ( 2 ) ينظر : السابق ( 2 / 267 ) . ( 3 ) السيد عبد العزيز سالم ، العصر العباسي الأول 264 ، 265 ، وانظر في سبب التسمية الأحكام السلطانية 199 . ( 4 ) ينظر : تاريخ الإسلام ( 2 / 268 ) . ( 5 ) السيد عبد العزيز سالم ، العصر العباسي الأول 265 .